النقابات الأمنية حصان طروادة الدكتاتورية و القمع المب

النقابات الأمنية حصان طروادة الدكتاتورية و القمع المبرر
لا يختلف عاقلان على أن حق الفعل النقابي هو حق شامل لمختلف الطبقات و الفئات الإجتماعية و المهنية و هذا يشمل أيضا الأسلاك الأمنية و الديوانية مما يمثل صمام أمان بالنسبة لمنتسبي هذه القطاعات لضمان حقوقهم المادية و صون طبيعتهم البشرية أمام الأجهزة السياسية و الإدارية للدولة، التي تتحكم بوصفها السلطة التنفيذية العليا في الأمنيين و توجههم لا لخدمة القانون و الوطن بل لمصالح سياسية و سلطوية للمجموعات الحاكمة. هنا يجد الفرد الأمني نفسه متخبطا بين عقلين و زمنين: عقل إرتكاسي رجعي يعمل على تجاوز القانون و الانصياع للأوامر العليا، مع الحفاظ على منظومة الإمتياز الوظيفي ومتفاني في الدفاع عن الخيارات السياسية و الإقتصادية للأحزاب الحاكمة يحن الى حقبة الثمانينيات و التسعينات مغدق في نوستالجيا "هيبة الدولة".  هذا العقل المنشطر الذي نجده اليوم يتجلى في خطابات الناطقين الرسميين للنقابات الأمنية و مسلكية منتسبيها و العناصر الأمنية التي لا تزال تقدم مثال البوليس بكل ما تحمله الكلمة من تكثف التسلط الفردي و المؤسساتي في المخيال الشعبي و لم تستقر بعد على أرضية الأمني الوطني أو الأمني الجمهوري  لينتقل ألى حالة خطابية متداولة " حريات ، حقوق، مؤسسات ..." و الذي مثل مرتكز تأسيسي لعقل مواطني تحرري حيث طغى على العقل الثاني اسلوب الاندفاع النقدي لمؤسسات الحكم و تماهي وظيفي مع النقابات في القطاعات الأخرى بالدفاع عن المصالح المادية و المعنوية لمنضوريه و حقوقهم السياسية و الإجتماعية داخل المعترك و الأزمات القائمة في البلاد وهو نفس العقل الذي أفرز هيكلة نقابية أولى موحدة و من ثمة كرس الإختلاف و التعدد والتخصص . هذه الحالة الفصامية تتجسد في أتعس مظاهرها حسب تقديري في خطابات الشيطنة للمجتمع المدني و لأحزاب المعارضة و حركات المقاومة الإجتماعية و الإقتصادية و الإنخراط في عسكرة المجتمع و تقسيمه الى موال "رعية، قطيع" و الى خائن"فوضوي، مخرب" و يبدو أن هذا العقل وجد لدى القوى الحاكمة حضوة و ترحيب بعد أن عاش الانكسار و انتكاس غداة 14 حانفي 2011 حيث تنكرت له المؤسسة السياسية و تركته وجها لوجه قبالة القوى الشعبية و الاجتماعية و لم تترك له خيارا الا كبت ذاته القمعية مثل هذه الإزدواجية جعلت  من النقابات الأمنية التونسية مجال للصراع السياسي و تداخل لوبيات السياسة و المال"كمال لطيف و شفيق جراية...'و مجال للمزايدة و ،التحشيد..." عبير موسي، راشد الغنوش، يسري الدالي. .. " لتمحى بذلك ذاكرة كاملة من قولبة المنظومة البوليسية في زمنيْ بورقيبة و بن علي و يتلبس البوليس سؤال جورج سورين في قوله في تأملاته في العنف" ألسنا من الذين عميت بصائرهم عن العنف بمقادير و نسب متفاوتة؟" وليتحوّل الرد مضاد يتوسل جبروت ينسف المجتمع نسفا عبر قانون تمييزي لم يحترم  المواطن الأمني بل يلغيه ضمن حاضنته الاجتماعية حين يكف على أن يكون تحت الخدمة. هذا النسف يتجاوز الفرد الأمني ليشمل كامل منظومة السلطة المحتكرة لاستكمال العنف والتي تتحوّل في بلداننا بمجرد تراجع المجتمعات إلى مجالاتها الحيوية  إلى حالة إرهاب دولة و التي تقوم بدورها بتحطيم السلطة القائمة و تعيد انشاءها، هذا المذهب كثفته حنة آرنت حين تداولت فضاعات النظم الاستبداد ية بقولها"ان إرهاب النظم الحاكمة، كحد أعلى من العنف لا يعمد فحسب إلى الاستحواذ على ما نسميه" فضاء الظهور" space of appearance الذي من شأن السياسي"المواطن الفاعل"...، بل إلى القضاء عليه و الغائه... 
هذا بعض من ذلك يتبع...

Comments

Popular Posts